ابراهيم ابراهيم بركات

328

النحو العربي

- أما من حيث التصرف إلى صيغ أخرى ، فقد ذكرنا أن ( ليس ) يمكن إخراجها ، أما ( دام ) فإنها تلزم ( ما ) الظرفية . وهي خاصة بالربط بين حدثين ، فلما ذا تصرفها ؟ أي : إن تصرفها - في رأيي - لا يفيد في التزامها معنى معينا وتركيبا خاصا . - أما ما كان استعماله بعد الحرف النافي فإنها تتصرف إلى الماضي والمضارع ، ومعلوم أنها لا تستعمل إلا منفية . والأمر لا يكون منفيا ، ولكن يمكن أن يكون منهيا عنه باستخدام المضارع . لذا لم يلزم تصرفها إلى الأمر . أما بقية الأفعال فإنها تتصرف إلى الصيغ الثلاث . - ومن حيث دخولها على أفعال كما تدخل الأدوات فليس هذا بصحيح ؛ لأنها تدخل على الأفعال دخول الأفعال على بعضها . فيقال : لم يفعل ، سيفعل . . . إلخ . كما يقال : خرج يتنزه ، وأقبل يجرى . . . إلخ . مع ملاحظة أن هناك فاصلا بين دخول الفعل على الفعل بخلاف الأدوات . ومثل الحالة الأخيرة أن نقول : كان يفعل ، وصار يجرى . . . إلخ . - ومن حيث أقوال النحاة باعتبارها أدوات فإذا وجد القسم الذي ينادى بذلك فإن القسم المناقض كان أكثر عددا . - ومن حيث الإسناد والتعدي واللزوم فيكفينا ما تؤديه من تغييرات نحوية في الجملة الاسمية . وعلينا أن نلحظ أمرا مهما ، وهو : تكتسب الأدوات مدلولها عن طريق الاصطلاح بين المجموعة اللغوية ، ف ( لا ) تؤدى النفي اصطلاحيا ، وليس لأنها مشتقة من النفي ذاته لفظيا ، مع ملاحظة أنه اصطلاحى ، وكذلك ( ما ) و ( السين ) و ( سوف ) وغير ذلك من الأدوات . أما هذه الأفعال فقد استمدت دلاليا ولفظيا من جذرها ، كغيرها من المشتقات التي تدور في دائرة معنوية واحدة ، ف ( كان ) من الكينونة ، و ( صار ) من